تلقى برشلونة أول خسارة له في الموسم الحالي بعدما سقط أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2 على ملعب حديقة الأمراء، مساء الثلاثاء، ضمن الجولة الثالثة من مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا. الهزيمة أنهت سلسلة من 11 انتصارا متتاليا للفريق الكتالوني في كل المسابقات، وجاءت قبل أيام قليلة من موقعة الكلاسيكو أمام ريال مدريد يوم الأحد المقبل.
برشلونة يقاوم ثم ينهار في الدقائق الأخيرة
دخل برشلونة المباراة بثقة كبيرة بعد بداية مثالية للموسم، ونجح في العودة مرتين بعدما تأخر في النتيجة، عن طريق المدافع الشاب تشافي إسبارت والنجم لامين يامال. لكن الفريق الباريسي حسم الأمور في الدقائق الأخيرة بهدفين متأخرين من فيتينيا وفابيان رويز، بعد تمريرة حاسمة من أشرف حكيمي في الهدف الرابع.
الأرقام تكشف حجم الضغط الذي عاشه دفاع الفريق الكتالوني، إذ سدد باريس 22 كرة مقابل 18 لبرشلونة، منها 15 تسديدة على المرمى، وهو أكبر عدد من التسديدات على المرمى يواجهه برشلونة في مباراة واحدة بدوري الأبطال منذ موسم 2003-2004. وبلغت الأهداف المتوقعة لباريس 3.7 مقابل 2.23 للضيوف.
خوان جارسيا يمنع كارثة أكبر
رغم استقبال أربعة أهداف، خرج الحارس خوان جارسيا بإشادة واسعة بعدما تصدى لعشر كرات، وكان سببا مباشرا في بقاء برشلونة داخل أجواء اللقاء حتى ربع الساعة الأخير. ولولا تدخلاته لكانت النتيجة أثقل بكثير، في ليلة كشفت أن الخط الخلفي ما زال يعاني أمام الفرق التي تضغط بقوة وتملك سرعات في الأطراف.
فليك: باريس كان أفضل منا
لم يبحث هانزي فليك عن أعذار بعد المباراة، وقال بوضوح إن باريس سان جيرمان أظهر أنه أفضل من فريقه، وإن هذا هو سبب الخسارة. وأضاف المدرب الألماني أن فريقه خسر لكنه تعلم الكثير، مؤكدا أن البطولات لا تحسم في أكتوبر، وأن دوري الأبطال يحسم في يونيو.
واعترف فليك بأن تعافي اللاعبين بعد مباراة إشبيلية الأخيرة لم يكن جيدا، لكنه شدد على أن ذلك ليس مبررا للهزيمة، كما أشاد بالمدافع الشاب إسبارت وبالحارس خوان جارسيا على ما قدماه رغم النتيجة.
رافينيا: خسرنا ثلاث نقاط فقط
من جانبه حاول البرازيلي رافينيا تهدئة الأجواء داخل غرفة الملابس، وقال إن الفريق خسر ثلاث نقاط فقط، وإن اللاعبين كانوا يعرفون أن هذا السيناريو ممكن أمام بطل أوروبا. وأوضح أن برشلونة كان يطمح للخروج بنقطة على الأقل من باريس، لكنه ما زال واثقا من قدرة المجموعة على المنافسة في القمة.
الكلاسيكو.. فرصة لمحو آثار الهزيمة
لا وقت أمام برشلونة للحزن، فالفريق يستعد لمواجهة ريال مدريد يوم الأحد 25 أكتوبر في الدوري الإسباني، وهو يتصدر الترتيب برصيد 27 نقطة من تسعة انتصارات متتالية، بفارق ست نقاط عن الفريق الملكي صاحب المركز الثالث. والفوز في الكلاسيكو سيجعل برشلونة أول فريق في تاريخ الليجا يحقق الفوز في أول عشر مباريات من الموسم.
كما أن فليك على بعد انتصار واحد من تحقيق فوزه رقم 100 مع برشلونة، ولن يجد مناسبة أفضل من الكلاسيكو للوصول إلى هذا الرقم. وسجل الفريق حتى الآن 50 هدفا في 12 مباراة بكل المسابقات، وهو رقم يعكس القوة الهجومية الكبيرة رغم الهفوات الدفاعية.
ماذا تعني الخسارة لبرشلونة أوروبيا؟
الخسارة لا تمثل كارثة في حسابات مرحلة الدوري الطويلة، فالفريق ما زال يملك خمس مباريات للتعويض وضمان مقعد ضمن أول ثمانية مراكز المؤهلة مباشرة إلى دور الستة عشر. لكن الدرس الأهم يتعلق بكيفية إدارة الدقائق الأخيرة، والحفاظ على التوازن عند التعادل، بدلا من الاندفاع الذي كلف الفريق هدفين قاتلين.
ويبقى السؤال الأكبر في كتالونيا: هل تكون صدمة باريس مجرد تعثر عابر، أم إشارة إلى حاجة الفريق لمراجعة دفاعية قبل المرحلة الحاسمة؟ الإجابة الأولى ستأتي يوم الأحد أمام الغريم التقليدي.
نقاط الضعف التي كشفتها مباراة باريس
أظهرت المواجهة أن برشلونة ما زال يعاني عندما يواجه فريقا يجيد الضغط العالي ويملك أجنحة سريعة قادرة على الاختراق خلف الأظهرة. فالفريق الكتالوني يعتمد على خط دفاع متقدم جدا، وهو أسلوب يمنحه السيطرة على الكرة في أغلب المباريات المحلية، لكنه يتحول إلى نقطة ضعف أمام المنافسين الكبار الذين يملكون لاعبين يجيدون التمرير الطولي والانطلاق في المساحات.
كما أن الفريق دفع ثمن الإرهاق البدني بوضوح، فقد خاض مباراة إشبيلية قبل أيام قليلة، ولم يحصل عدد من اللاعبين على وقت كاف للتعافي، وهو ما ظهر في تراجع الضغط خلال ربع الساعة الأخير، الفترة التي استقبل فيها الفريق هدفين حسما النتيجة.
لامين يامال يواصل التألق
رغم الخسارة، خرج لامين يامال بصورة إيجابية بعدما سجل هدف التعادل الثاني، وقدم مستوى يؤكد أنه أصبح القائد الفني الحقيقي لهجوم برشلونة رغم صغر سنه. ويعتمد فليك عليه بشكل أساسي في صناعة الفارق، سواء بالتسديد أو بصناعة الفرص لزملائه، ومن المنتظر أن يكون الورقة الأهم في الكلاسيكو يوم الأحد.
أما المدافع الشاب تشافي إسبارت، فقد نال إشادة خاصة من مدربه بعد تسجيله هدف التعادل الأول، في مباراة كبيرة أمام بطل أوروبا، ما يؤكد استمرار سياسة النادي في الاعتماد على خريجي أكاديمية لاماسيا ومنحهم الثقة في المواعيد الكبرى.
كيف يستعد فليك للكلاسيكو؟
أمام المدرب الألماني أيام قليلة فقط لإعادة الحالة الذهنية والبدنية للاعبين، ومن المتوقع أن يركز على الجانب الاستشفائي أكثر من التدريبات الشاقة، مع مراجعة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في باريس. كما سيحاول الاستفادة من غياب فينيسيوس جونيور عن ريال مدريد بسبب الإيقاف، وهو غياب يمنح الظهير الأيمن لبرشلونة حرية أكبر في التقدم.
ويدرك فليك أن الكلاسيكو مباراة مختلفة عن أي مواجهة أخرى، وأن الفوز فيها لن يمنح برشلونة النقاط الثلاث فقط، بل سيعيد الثقة بعد السقوط الأوروبي، ويقرب الفريق من رقم تاريخي غير مسبوق في الدوري الإسباني.
تابع كل أخبار الكرة العالمية والعربية ونتائج المباريات أولا بأول عبر يلا شوت، ويمكنك الاطلاع على إحصائيات المباراة كاملة.
